السيد محمد سعيد الحكيم
414
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
قالوا : لما قام الوليد لم يكن له همّة إلا تزوج سلمى فأرسل فخطبها فتزوجها ، فقيل له : قد كنت حلفت بطلاقها إذا تزوجتها ثلاثاً . فسأل عن يمينه ، فاختلفوا عليه ، فقال بعضهم : طالق . وقال آخرون : لا طلاق إلا بعد نكاح . فهمّ أن يدخل بها ، فقيل له : أنت إمام ، وإن دخلت بها أخذ الناس ذلك سنة . . . » « 1 » . بل قد يبلغ ذلك حدّ الاستهتار . فعن الفرّاء قال : « تغدى الحجاج يوماً مع الوليد بن عبد الملك ، فلما انقضى غداؤهما دعاه الوليد إلى شرب النبيذ ، فقال : يا أمير المؤمنين الحلال ما حللت ، ولكني أنهى عنه أهل عملي ، وأكره أن أخالف قول العبد الصالح : وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ » « 2 » . ويظهر أن الجمهور تقبلوا ذلك في صدر الإسلام وجروا عليه . فقد تقدم عن ابن مسعود أنه قال : « إنما نقضي بقضاء أئمتنا » « 3 » . وعن أبي موسى الأشعري قال : « بعثني رسول الله ( ص ) إلى أرض قومي ، فلما حضر الحج حجّ رسول الله ( ص ) وحججت ، فقدمت عليه وهو نازل بالأبطح ، فقال لي : بِمَ أهللت يا عبد الله بن قيس ؟ قال : قلت : لبيك بحج كحج رسول الله ( ص ) . قال : أحسنت . ثم قال : هل سقت هدياً ؟ فقلت : ما فعلت . فقال لي : اذهب فطف بالبيت بين الصفا والمروة ، ثم أحلل . فانطلقت ففعلت ما أمرني . . . ثم أهللت بالحج يوم التروية . فمازلت أفتي الناس بالذي أمرني رسول الله ( ص ) حتى توفي ، ثم زمن أبي بكر رضي الله عنه ، ثم زمن عمر رضي الله عنه . فبينما أنا قائم عند الحجر الأسود أو المقام أفتي الناس بالذي أمرني رسول الله ( ص ) إذ أتاني رجل فسارني ، فقال : لا تعجل بفتياك ، فإن أمير المؤمنين قد أحدث في المناسك شيئاً . فقلت : أيها الناس
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج : 9 ص : 150 خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان . ( 2 ) تاريخ دمشق ج : 12 ص : 155 في ترجمة الحجاج بن يوسف بن الحكم . ( 3 ) المحلى ج : 9 ص : 283 ، 286 . الإيضاح ص : 341 .